هـــــنيئا لــــك بانضمامك الي عائلة شبكة كود الحقيقة السودانية ..من خلالها يمكنكم اضافة المواضيع التي ترونها جديرة بان تناقش ضمن شبكتنا... شبكة كود الحقيقة لان حركة الاحداث لا تتوقف ..شبكة كود الحقيقة لانك تقدر دقة المعلومات ..عبر عن رأيك و شاركنا تعليقاتك عبر شبكة كود الحقيقة اهلا بكــــــــــــــــم و حبابكم عشرة
صفحات ذات صلة

المواضيع الأخيرة
» أوباما يوقع أمراً تنفيذياً بتخفيف العقوبات الإقتصادية ضد جمهورية السودان
السبت يناير 14, 2017 10:10 am من طرف الآدمن

» اللوتري 2014|كل ما يتعلق بالهجرة الي امريكا شرح شامل و كامل من شرح التقديم الي الفوز بالفيزا و الوصول الي الولايات المتحدة (الآن ترى العالم)
الإثنين سبتمبر 26, 2016 12:31 pm من طرف زائر

» إعلان فتح باب التقديم لمنح البكالوريوس بجامعة الملك سعود | قدم طلبك الآن
الخميس يونيو 16, 2016 11:21 pm من طرف الآدمن

» نتيجة الشهادة السودانية 2016 | اضغط هنا لإدخال رقم الجلوس و معرفة النتيجة فورا
الإثنين يونيو 13, 2016 12:50 pm من طرف الآدمن

» تأشيرة دخول فيزا شنغن (Schengen) | طلب الحصول على تأشيرة شنغن
الأربعاء مارس 30, 2016 7:21 pm من طرف الآدمن

» الطلاب الدوليين |منح دراسية في المانيا .. الشروط و المتطلبات
الخميس مارس 24, 2016 5:58 pm من طرف الآدمن

» معلومات وافيه عن المنح الدراسية التركية |منح شاملة من تقديم الأوراق وتذاكر الطيران والتأشيرة
الجمعة مارس 11, 2016 5:55 pm من طرف codeiT

» Ten reasons why (Android) is better than (iOS) ?
الثلاثاء مارس 08, 2016 10:09 pm من طرف codeiT

» الشخصية النرجسية و 15 شيئا لن يفعلها النرجسي .. إكتشف الشخصية النرجسية بدقة
الخميس مارس 03, 2016 11:30 am من طرف الآدمن

فبراير 2017
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728     

اليومية اليومية

آخر الأخبار (شبكة كود الحقيقة )

كيف يتطور العقل البشري و تدرج الشرع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف يتطور العقل البشري و تدرج الشرع

مُساهمة من طرف الآدمن في الإثنين ديسمبر 10, 2012 9:07 am





هناك
حقيقة في الخطاب الديني ينبغي معرفتها والتركيز
عليها عند محاولة فهم إشكاليات الفكر الإسلامي ،
وممارسة عملية تفكيكه وتحليله وإعادة قراءته حسب
مستجدات الواقع ومتغيرات الزمان وحاجات
الانسان،و
[/size]هذه الحقيقة تكمن في تصور قضيتين، القضية


الأولى: فهم فلسفة تطور العقل البشري في أطواره
المتعددة ؛ من عقل فطري إحيائي ،مرورا بالعقل
التقابلي ، ومنه إلى العقل البرهاني ، وصولا إلى
العقل المقاصدي ؛الذي يعد بمثابة العقل الختامي في
سلم تطور العقل البشري. أما القضية الثانية فهي:
فهم مقاصد تدرج الوحي ،وعلّية أنزال الشرائع
باعتبار مراحل تطور العقل الانساني ضمن إطاره
الزماني والمكاني . وأحسب أن محاولة فهم تصور
هاتين القضيتين(تطور العقل وتدرج الشرع)يضعنا أمام
إجابة منطقية لقضية انقطاع السماء عن الأرض بإرسال
الرسل،وأنزال الكتب منذ أكثر من أربعة عشر قرنا
،أي منذ وفاة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه
وسلم وشريعته المهيمنة ، حيث تكفل الله سبحانه
بحفظ الشريعة الخاتمة (القرآن)كاملا وجعل
العقل(المقاصدي) مناطا للتكليف فهما وتنزيلا،
بمعنى أن تشكل العقل وأكتمال أطواره حل محل أرسال
الرسل .وهذا يقودنا إلى أن تصور هذه المعادلة في
الأذهان وتجليها في الأعيان أمر ضروري وأس أساسي
لعملية المراجعة الجادة والتجديد الحقيقي ، وبدون
هذا التصور وتلك الفهم تصبح حركة التجديد حركة
إنتقائية وعمل المفكرين عملا تلفيقيا من جهود
الأسلاف في التاريخ !! ولا شك أن هذا يعد رجوع
بالعقل إلى أطواره الأبتدائية بكونه آلة ناقلة
تجيد الحفظ والترجيع ، وقد يمارس عملية قياس المثل
أو شبه أو الأولى على ما استقر من إنتاج ومنتجات
عقل السلف


[center] ]لذلك فإن إدراك العلاقة بين تدرج
الوحي وتطور العقل وفلسفة ذلك وتصوره في الأذهان
والأعيان يعتبر من أهم القضايا المحورية التي تؤسس
لفهم مطلقات دلالات خطاب الوحي وإمكانية تمثل ذلك
عبر الواقع النسبي المتجدد في إطار الزمان والمكان
والانسان ،ولأهمية هذه القضية فإنها قد شغلت عقول
العلماء والمفكرين والفلاسفة منذ القدم،واتخذت
اشكالا مختلفة،وانتحلت اسماء متغايرة ، فهي قضية
السمع والعقل ،والنقل والعقل ، والخبر والعقل ،
وهي قضية الراي مقابل الحديث ، والقياس مقابل النص
، والفهم الظاهر مقابل التأويل،وهي قضية البرهان
مقابل البيان والنظر مقابل العرفان. كذلك انقسم
العلماء في تعريفهم للعلاقة بين الوحي والعقل في
دائرة الفقه إلى مذاهب كالأحناف والشافعية ، وفي
دائرة التوجه العقدي إلى فرق كالخوارج والشيعة
والسنة، وفي دائرة التصور إلى مدارس كالحشوية
والمعتزلة والأشاعرة والفلاسفة . [/size]
<div align="center"><font face="Courier New"><b>


-فالوحي بإيجاز :هو
المنزل من عند الله قرآنا يتلى ، وهو أصل التشريع
والتكليف ، إذ كان ولم يكن شيئا معه مذكورا،ويتألف
هذا الوحي من نصوص قطعية الثبوت،فمنها ما هو قطعي
الدلالة ومنها ظني الدلالة(هو الذي أنزل عليك
الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ،وآخر
متشابهات)،ومن خصائصه أنه محفوظ في الألواح( بل هو
قرآن مجيد،في لوح محفوظ) وقد تكفل الله سبحانه
بحفظه (إنا نحن نزل الذكر وأنا له لحافظون )، وأنه
لا اختلاف فيه (ولو كان من عند غير الله لوجدوا
فيه اختلافا كثيرا)،وأنه لا نسخ فيه ، وأن ما نسخ
منه قد رفع وأنزل بدلا منه (ما ننسخ من آية أو
ننسها نأت بخير منها أو مثلها)وأنه مأمور
بتدبره(أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب
أقفالها)وأنه يهدي للتي هي أقوم (إن هذا القرآن
يهدي للتي هي أقوم ) .



ولا ريب
فإن قيم الوحي ودلالاتها الأخلاقية والقانونية في
سنن الاجتماع البشري وسنن الكون مطلقة وليست نسبية
؛ بمعنى أن فهمها غير مقيد بإطار زمان ومكان
وإنسان ،وذلك من حيث قابلية انفتاح دلالتها في
المستوى الصرفي ؛ أي في أبنية الكلم ،أو على
المستوى التركيبي ؛ أي في تباين القول على مرجع
الضمير ، أو على المستوى المضموني ؛أي في تعدد
المضامين والمعاني في الكلمة الواحدة .وإنما تتجلى
تلك القيم التي وكل الوحي اختيار معانيها في مجال
العادات والمعاملات إلى نظر المكلف ذي العقل
المقاصدي ، فهو الذي يقوم بأنزالها على الواقع
والاشياء حسب فهمه لها في إطار زمانه وحيز مكانه
وتدافع حاجاته وفق الكلي المقصدي وقيم الوحي ، ولا
شك أن تلك الفهوم البشرية لقيم الوحي والتي تجلت
عبر تجادل الانسان مع واقعه في إطار زمانه ومكانه
لا تضاهي قيم الوحي المتعالية في دلالتها
ومقتضياتها ، ناهيك أن تكون تلك الاجتهادات
والفهوم البشرية والتجارب العلمية معيارية يقاس
عليها أفعال الخلف وأقوالهم ، كما هو حال مسلمي
عصرنا مع المنظومة الكلاسيكية !!



-أما عن العقل:فهو
ذلك الوصف الذي يفارق الانسان به سائر البهائم وهو
الذي استعد به لقبول العلوم النظرية وتدبير
الصناعات الخفية الفكرية .كما قال الحارث المحاسبي
في حد العقلSadإنه غريزة يتهيأ بها إدراك العلوم
النظرية وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك
الأشياء ولم ينصف من أنكر هذا ، ورد العقل إلى
مجرد العلوم الضرورية ..).ولا سيما وقد ظهر شرف
العلم من قبل العقل ، والعقل منبع العلم ومطلعه
وأساسه .والعقل على هذا الأساس هو الآلة التي أنيط
بها التكليف في هذه الحياة الدنيا،لمعرفة الخطاب
التكليفي والوضعي ،والكشف عن سنن الله ونواميسه في
الكون والنفس ،وبالجمع بينهما يتحقق للإنسان
العاقل أهداف استخلافه في الأرض (إنى جعل في الأرض
خليفة) ويسعد بالأمن والراحة في هذا الكون(من أعرض
عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة
أعمى).



واللافت للنظر أن
الوحي تدرج في تنزيل الشرائع مراعاة لتتطور العقل
وتشكله وأكتماله ، ويمكن أن يلحظ هذا التدرج كل
متدبر للقرآن الكريم حيث يجد أن التدرج بمعانيه
الشاملة سنة ثابتة ؛ تدرج في الخطاب الاصطفائي ،
تدرج في الخطاب التكليفي ، كل ذلك باعتبار مراحل
نمو وتطور مدارك العقل البشري في إطار تدافعه مع
واقعه المعيش .




- فمثلا في
مراحل الخطاب الأصطفائي : كان الخطاب الإلهي
ابتداء من آدم وانتهاء إلى محمد عليهم السلام
خطابا(حصريا)يقوم على (الاصطفاء)ويتوجه إلى دوائر
بشرية معينة كما قال تعالىSadإن الله اصطفى آدم
،ونوحا، وآل إبراهيم ،وآل عمران على العالمين ذرية
بعضها من بعض والله سميع عليم ). فآدم أول البشر
إرتقى إلى مرتبة الاصطفاء بعد ما تدرج في مراتب
الإنابة والتوبة(ثم إجتباه ربه فتاب عليه
وهدى).فكان هاديا مهديا وكان في ذريته من شاء الله
تعالى من النبيين والمرسلين. وأما نوح عليه السلام
فقد حدث على عهده ذلك الطوفان العظيم فإنقرض من
السلائل البشرية من إنقرض ونجا هو وأهله في الفلك
فكان بذلك أبا ثانيا للجم الغفير من البشر،وفشت
فيهم الوثنية حتى ظهر فيهم إبراهيم عليه السلام
نبيا مرسلا وخليلا مصطفى وتتابع النبيون والمرسلون
من آله وذريته(ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ،
ونوحا هدينا من قبل،ومن ذريته داود وسليمان وأيوب
ويوسف وموسى وهارون،وكذلك نجزي المحسنين،وزكريا
ويحي وعيسى وإلياس كل من الصالحين ،وإسماعيل
واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين، ومن
آبائهم وذرياتهم وإخوانهم وإجتبيناهم وهديناهم إلى
صراط مستقيم ).



ثم بعد انتشار تلك
الانحرافات المتنوعة في ذرية إبراهيم عليه السلام
خاصة بين اتباع موسى وعيسي عليهما السلام ، وادعى
كل واحد منهما أنه صاحب المنهج الإبراهيمي
(وقالوا:كونوا هودا أو نصار تهتدوا،قل بل ملة
إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)،جاء الخطاب
الإلهي يمهد لعملية الانتقال الاصطفائي من بني
إسرائيل إلى بني إسماعيل ،ومن قيادة بيت المقدس
إلى بيت الله الحرام(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا
من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)حيث بشر موسى
وعيسى عليهما السلام بهذه المرحلة النهاية من
الأصطفاء(وإذا قال عيسى ابن مريم إني رسول الله
إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول
يأتي من بعدي اسمه أحمد ).فكان ذلك الاصطفاء الأول
من ذرية إسماعيل والبشرى بسيد الأولين والآخرين
والخاتم النبيين والمرسلين محمد صلى الله عليه
وسلم(ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول
الله وخاتم النبيين) ثم الاصطفاء المؤقت المرحلي
للعرب من ذرية إسماعيل(وإنه لذكر لك ولقومك وسوف
تسألون)(وانذر عشرتك الأقربين)،كل ذلك تمهيدا
لإلغاء مرحلة الخطاب الاصطفائي الحصري
والخلائفي(ثم جعلناكم خلائف في الأرض)،وتأسيسا
للخطاب العالمي الذي يشمل كافة البشرإلى يوم
الدين(قل يا أيها الناس أني رسول الله إليكم جميعا
الذي له ملك السموات والأرض ، لا إله إلا هو يحي
ويميت ، فأمنوا بالله ورسوله النبي الآمي الذي
يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعللكم تهتدون).



فكان
هذا الخطاب العالمي إيذانا بإحلال المنهج الرباني
عن إبتعاث الرسل والخطاب الاصطفائي(هو الذي أرسل
رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
كله)،وجعل الرسالة الخاتمة المنهج الرباني الخاتم
مهيمنة على كافة الرسائل السماوية السالفة(وأنزلنا
إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب
ومهيمنا عليه )هيمنة إحتواء وإستعاب .



-أما تدرج الوحي في
أنزال الشرائع
حسب تطور عقل الانسان وحاجاته لضبط علاقته بغيره
من بنى الانسان ، ومعرفة قوانين استعمار الأرض ،
فهي قد تجلت في قصة ابنى آدم (واتل عليهم نبأ ابنى
آدم بالحق) ففي أحكام النكاح مثلا جاء في الأثر
عن ناس من الصحابة ،أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن
بأنثى الأخر. وفي أحكام القصاص وعقوبة القتل(قال
لأقتلنك ، قال إنما يتقبل الله من المتقين ، لئن
بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك
لأقتلك) فكانت عقوبة القتل آخروية (إني اريد أن
تبوء بإثمى وإثمك فتكون من أصحاب النار) ولكن بعد
تكاثر الناس وتدافعهم في الحياة تنزل قوله
تعالى(من أجل ذلك كتبنا على بنى اسرائيل أنه من
قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل
الناس جميعا) ثم (وكتبنا عليهم فيها أن النفس
بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن
بالأذن )،وهكذا الوحي في تدرج ملحوظ حسب تطور
العقل البشري وحاجاته لضبط جدلية الحياة وتوفير
الأمن وتأسيس قواعد الاجتماع السياسي،فكان
قوله(إنما جزؤا الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون
في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا .. الآيات)
بمعنى تأمين حياة الناس دولة ومجتمعا وعدم ترويعهم
وتفزيعهم،ولما كثر متاع الناس وأموالهم،كان
قوله(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ثم توالت
الآيات التي تحكم علاقة الناس بعضهم ببعض بحسب
ظروف بيئاتهم وتقلب معاشهم وتغير مساكنهم.




ومما
يلحق بركب ما تقدم آنفا أن القرآن الكريم في تنزله
على رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل على مكث
حسب تطور عقل متلقيه وظروف بيئته وحاجاته
الانسانية ،كما قال تعالى(وقرآنا فرقناه لتقرأه
على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)،وقد بينت
السيدة عائشة رضي الله عنها ذلك بقولها:إنما نزل
أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة
والنار،حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال
والحرام ، ولو نزل أول شيء :لا تشربوا
الخمر،لقالوا:لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا
تزنوا ، لقالوا:لا ندع الزنا أبدا ...(البخاري)



- أما عن مراحل نمو
وتطورالعقل البشري فقد أشار


الحديث أنهSadأول ما خلق الله العقل ،فقال له
:أقبل فأقبل ، ثم قال له:أدبر فأدبر.ثم قال الله
عز وجل :وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك ،
بك آخذ وبك أعطي وبك أثيب وبك أعاقب).ولا ريب أن
هذا العقل قد مر بمراحل متعدد في إطار تعامله مع
الأشياء والذوات والقيم،ففي مرحلة العقل الفطري
كان التعرف على الأشياء والذوات(وعلم أدم الأسماء
كلها)قال ابن عباس:هي هذه الاسماء التي يتعارف بها
الناس إنسان ودواب وسماء وأرض وسهل وبحر وخيل
وحمار وأشباه ذلك .ولا فرق بين أن يكون تعلم هذه
الاشياء جملة واحدة وعلى التفصيل أو أن يكن تعلمها
بطريق البحث .ثم كانت مرحلة العقل الإحيائي الباحث
عن العلاقة بين الإشياء من ناحية وبين الذات
والقيم من ناحية أخرى كما يمكن تصوره من خلال
الآية الكريمة(كان الناس أمة واحدة فبعث الله
النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق
ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وما اختلف فيه
إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا
بينهم ، فهدى الله الذين آمنوا لما ختلفوا فيه من
الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).
اي أن وحدة الأمة كانت فيما هو من مقتضى أصل
الفطرة من الأخذ بما يرشد إليه العقل في الاعتقاد
والعمل ، فكان الناس يهتدون بعقولهم والنظر المحض
في الآيات الدالة على وجود الصانع ، ووجوب شكره ،
ثم كانوا يميزون الحسن من القبيح ، والباطل من
الصحيح ، بالنظر في المنافع والمضار، أو الإتفاق
مع ما يليق بالله –على حسب ما يرشد إليه العقل- أو
ما لا يليق به سبحانه.



وفي تقديري أن العقل
بمزاولته البحث عن الحسن والقبيح والباطل والصحيح
يتجه إلى العقل التقابلي الذي يقوم على أساس النظر
إلى الأشياء من خلال المقابلات بين الأشياء والقيم
كما جاء ذلك في آيات كثيرة منها(ومن آياته أنك ترى
الارض خاشعة ، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت
وربت، إن الذي أحياها لمحي الموتى)،(أم له البنات
ولكم البنون)،(وأنه هو أضحك وابكى)(والشمس
والقمر،والنجم والشجر)وهذه النقلة ما بين العقل
الفطري الإحيائي ثم التقابلي كانت خاضعة لسنن
التدرج في الفهم والتعلم وتنوع الشرائع كما أشارت
إلى ذلك الآيات(ويعلمكم ما لم تكونوا
تعلمون)،(وعلمك ما لم تكن تعلم )(ويعلمه الكتاب
والحكمة والتوراة والانجيل).



وأحسب أن ذلك كان
تمهيدا لتحول العقل من عقل تقابلي إلى عقل برهاني
باحث عن كل شيء بالبرهان والمنطق والاستدلال كما
تجلى ذلك في قصة إبراهيم عليه السلام وتعامله
مع(القلق المعرفي)(1)حين
تعرف على الله سبحانه من خلال ملكوته(وكذلك نرى
إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين
...فلما جن عليه اليل رءا كوكبا، قال هذا ربي ،
فلما أفل قال لا أحب الأفلين ، فلما رءا القمر
بازغا ، قال هذا ربي ... فلما رءا الشمس بازغة قال
هذا ربي ،هذا أكبر...)!! كذلك لما طلب إبراهيم
عليه السلام معرفة فلسفة الإحياء والإماتة (وإذا
قال إبراهيم رب أرني كيف تحى الموتى ، قال أولم
تؤمن ، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي..)، وأيضا في
استخدامه لأساليب المناظرة والدفاع عن حقائق
الإيمان والغيب(ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في
ربه أن اتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي
يحي ويميت ، قال أنا أحي وأميت، قال إبراهيم فإن
الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب).



وعلى
أرضية العقل البرهاني والمنطقي الاستدلالي(هاتوا
برهانكم إن كنتم صادقين)كانت دعوة القرآن الكريم
إلى التفكر والتدبر،ومعرفة المعاني ودلالات
الألفاظ ، تمهيدا للمرحلة الآخيرة من مراحل تطور
العقل وتدرج الوحي، والتي تعد بحق العمدة في فلسفة
تطور العقل وتدرج الشرع ،وذلك بتأسيس العقل
المقاصدي الذي يدراك ضوابط العلاقات الجدلية بين
فهم دلالات النصوص ومقاصد الوحي،وبين متغيرات
الواقع ومستجدات التدافع البشري. وعند وصول العقل
طوره النهائي واكتمله في أحسن تقويم حيث صارعقلا
مقاصديا يحسن التعامل مع العلاقة الجدلية بين
الثابت(=مقاصد النصوص)والمتغير(=الواقع
المتجدد)بعقل مقاصدي يلتزم دلالات الأحكام
ومقاصدها لا حرفيتها ، ويتعاطى مع كلياتها ويراعي
جزئياتها ،ويعتبر حركية الواقع لا سكونيته ،وتجدد
حاجات الانسان لا تحنطها عند حاجات الأسلاف !!
ولما تمت عملية تشكل العقل المقاصدي وخرج إلى حيز
الوجود انقطعت عمليات اصطفاء الرسل وأنزال الكتب ،
فصار عقلا مقاصديا نيط به التكليف الشرعي ،من حيث
إقتداره على استجلاء معاني الخطاب الإلهي
واستهداءه إلى مقاصده فهما وتنزيلا، بمعيارية تدور
في فلك تركيبية وترتيبية ؛ ترتيبية(=معرفة مراتب
المصالح والمفاسد ،وخير الخيرين وشر
الشرين)،وتركيبية(=القدرة على استقراء الجزئي
وتشكيل الكلي ،ورد الجزئي إلى الكلي ، وأحسان
التعامل مع الكليات).



ولا
أخال أن تلك العقلية المقاصدي التي استطاعت
التعامل من مقاصد الوحي بعقلية مقاصدية تراعي ظروف
الزمان والمكان والانسان،قد تجلت في عقلية بن
الخطاب ومن صار على دربه كالإمام علي،و السيدة
عائشة رضي الله عنهم.ولكن لم تستمر هذه العقلية
إلا إلى فترة وجيزة وهي فترة ما قبل الفتنة وتدوين
العلوم الدينية،وما لبث العقل أن تقههر إلى
الأطوار البدائية من عقل فطري أو تقابلي قياسي !!
[/center]

__________________bashir mohammed ali bashir_______



(1)اتمنى على القارئ الكريم والقارئة الكريمة ألا
يكن همه الموافقة المطلقة ولا مطلق المخالفة لما
يقرأه من مقالاتي ، وإنما أن يصل بتلك القراءة إلى
القلق المعرفي الذي في أعلاه ينتج إبداعا وتجديدا
،وفي أدناه إعادة النظر والمراجعة في بعض المسلمات
التاريخية . ولكم مني جزيل الشكر والتقدير .

الآدمن
Admin

عدد المساهمات : 322
نقاط : 3003
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/05/2012
الموقع : CODE TRUTH NETWORK

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alhagiga.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى